الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
362
شرح الرسائل
معناه الالتزامي لا المطابقي العرفي ( كما انّ اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدي إلى الترك ) أي ترك أكل اللحم والتزويج ( غالبا . انتهى . واستصوبه في مفتاح الكرامة ) ولعلّ مراده هو انّ الضابط بلوغ أطراف الشبهة إلى حدّ يلزم غالبا من الاحتياط فيها فوات المنفعة المقصودة من هذه الطبيعة وهو ضرر أو حرج أو مهلك ، كفوات أكل اللحم من اجتناب لحوم الصقع ، وفوات الازدواج من اجتناب نسائه ، وفوات الصلاة من اجتناب أراضيه وفوت شرب الماء من اجتناب مياهه ( وفيه ما لا يخفى من عدم الضبط ) بمعنى انّ أكثر الشبهات الغير المحصورة خارج عن هذا الضابط ، إمّا من جهة انّ الغالب إمكان الاستفادة من موجودات الصقع الآخر ، وإمّا من جهة انّ الغالب وجود فرد آخر في الصقع خارج عن أطراف غير المحصور فلا يلزم من اجتنابها فوات النفع . ( ويمكن أن يقال بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس انّ غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي الحاصل فيها . ألا ترى أنّه لو نهى المولى عبده عن المعاملة مع زيد فعامل العبد مع واحد من أهل قرية كثيرة ) الأهل ( يعلم ) اجمالا ( بوجود زيد فيها لم يكن ملوما وإن صادف زيدا ) لعدم اعتناء العقلاء بالعلم الإجمالي في مثله ( وقد ذكرنا انّ المعلوم بالاجمال قد يؤثر مع قلّة الاحتمال ما ) أي تأثيرا ( لا يؤثره مع الانتشار وكثرة الاحتمال كما قلناه في سب واحد مردد بين اثنين أو ثلاثة ) فإنّ كلا منهم يتأثر به ( ومردد بين أهل بلدة ) فإنّ أحدا منهم لا يتأثر به . ( ونحوه ما إذا علم اجمالا بوجود بعض القرائن الصارفة المختفية لبعض ظواهر الكتاب والسنة أو حصول النقل في بعض الألفاظ ) أي لو فرضنا حصول العلم الإجمالي بأنّ بعض ظواهر الكتاب والسنّة أريد منه خلاف ظاهره واختفت قرينته ، أو نقل عن معناه اللغوي إلى معنى آخر ولم يحصل الاطّلاع به ، لا يتوقف العقلاء في العمل بها ولا يعتنون بهذا العلم الإجمالي ( إلى غير ذلك من الموارد التي